ابن هشام الأنصاري
136
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فدعاء الأصنام ونداء القطا والطّلل سوّغ ذلك . الثانية : أن يجتمع مع العاقل فيما وقعت عليه « من » نحو : كَمَنْ لا يَخْلُقُ ( 1 ) ، لشموله الآدميين والملائكة والأصنام ، ونحو : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ( 2 ) ، ونحو : مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ( 3 ) ، فإنه يشمل الآدميّ والطائر . الثالثة : أن يقترن به في عموم فصّل بمن ، نحو : مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ( 3 ) و مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ( 3 ) لاقترانهما بالعاقل في عموم كُلَّ دَابَّةٍ ( 3 ) . وأما « ما » فإنها لما لا يعقل وحده ، نحو : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ( 4 ) ، وله مع العاقل ، نحو : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ( 5 ) ، ولأنواع من يعقل ، نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ( 6 ) ، وللمبهم أمره كقولك وقد رأيت شبحا : « انظر إلى ما ظهر » . والأربعة الباقية للعاقل وغيره ؛ فأما « أيّ » فخالف في موصوليتها ثعلب ، ويردّه قوله :
--> - بمحذوف خبر كان « الخالي » نعت للعصر . والجملة من كان ومعموليها لا محل لها صلة من . الشاهد فيه : قوله « يعمن من - الخ » حيث استعمل « من » الموصولة في معنى المفرد المذكر غير العاقل ؛ لأن المراد بها ههنا الطلل البالي ، والأصل في « من » أن يكون استعمالها في العاقل ، وإنما استعملت هنا في غيره مجازا . والذي مهد لهذا التجوز نداء الطلل من قبل في قوله « أيها الطلل » فإن نداءه جعله حينئذ بمنزلة العقلاء ، إذ لا ينادى ولا يدعى إلّا العاقل ، لأن الغرض من النداء إقبال من تناديه عليك ، والغرض من الدعاء إجابة من تدعوه ، فتفهم ذلك واحفظه . ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 17 ( 2 ) سورة الحج ، الآية : 18 ( 3 ) سورة النور ، الآية : 45 ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 96 ( 5 ) سورة الحشر ، الآية : 1 ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 3